مجمع البحوث الاسلامية

943

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ابن عطيّة : الحمل ما كان على الظّهر في الأجرام ، ويستعار للمعاني كالذّنوب ونحوها ، فيجعل كلّ محمول متّصلا بالظّهر ، كما يجعل كلّ اكتساب منسوبا إلى اليد . ( 4 : 435 ) النّسفيّ : [ نحو الزّجّاج إلى أن قال : ] والفرق بين معنى قوله : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ومعنى : وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ أنّ الأوّل دالّ على عدل اللّه في حكمه ، وأن لا يؤاخذ نفسا بغير ذنبها ، والثّاني في بيان أنّه لا غياث يومئذ لمن استغاث حتّى أنّ نفسا قد أثقلتها الأوزار لو دعت إلى أن يخفّف بعض وقرها لم تجب ولم تغث ، وإن كان المدعوّ بعض قرابتها . ( 3 : 338 ) نحوه أبو حيّان ( 7 : 307 ) ، والشّربينيّ ( 3 : 321 ) . أبو السّعود : وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ أي نفس أثقلها الأوزار ، إِلى حِمْلِها لحمل بعض أوزارها ، لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ لم تجب بحمل شيء منه . . . وهذا نفي للحمل اختيارا ، والأوّل [ وَلا تَزِرُ إلخ ] نفي له إجبارا . ( 5 : 278 ) الآلوسيّ : وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ أي نفس أثقلتها الأوزار إِلى حِمْلِها الّذي أثقلها ، ووزرها الّذي بهضّها ، ليحمل شيء منه ويخفّف عنها . وقيل : أي إلى حمل حملها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ لم تجب بحمل شيء منه . والظّاهر أنّ وَلا تَزِرُ إلخ نفي للحمل الاختياريّ تكرّما من نفس الحامل ، ردّا لقول المضلّين : وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ . ويؤيّده سبب النّزول ، فقد روي أنّ الوليد ابن المغيرة قال لقوم من المؤمنين : اكفروا بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى وزركم فنزلت . وهذا نفي للحمل بعد الطّلب من الوازرة ، أعمّ من أن يكون اختيارا أو جبرا . وإذا لم يجبر أحد على الحمل بعد الطّلب والاستعانة علم عدم الجبر بدونه بالطّريق الأولى ، فيعمّ النّفي أقسام الحمل كلّها ، وكذا الحامل أعمّ من أن يكون وازرا أم لا ، وجاء العموم من عدم ذكر المدعوّ ظاهرا . وقد يقال مع ذلك : إنّ في الأولى نفي حمل جميع الوزر بحيث يتعرّى منه المحمول عنه ، وفي الثّاني نفي التّخفيف ، فلا اتّحاد بين مضموني الجملتين ، كما لا يخفى . وقيل في الفرق بينهما : أنّ الأوّل نفي الحمل إجبارا ، والثّاني نفي له اختيارا ، وتعقّب بأنّ المناسب على هذا : ولا يوزر على وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها أحدا لا يحمل منه شيئا ، وأيضا حقّ نفي الإجبار أن يتعرّض له بعد نفي الاختيار . وقيل : إنّ الجملة الأولى كما دلّت على أنّ المثقل بالذّنوب لا يحمل أحد من ذنوبه شيئا ، دلّت على عدله تعالى الكامل ، والجملة الثّانية دلّت على أنّه لا مستغاث من هول ذلك اليوم أيضا ، وهما المقصودان من الآيتين ، فالفرق باعتبار ذلك ، ولعلّ ما ذكرناه أوّلا أولى . [ إلى أن قال : ] وأصل الحمل ما كان على الظّهر من ثقيل ، فاستعير للمعاني من الذّنوب والآثام .